هبة الله بن علي الحسني العلوي

108

أمالي ابن الشجري

وقد عرّفوه بالألف واللام ، في قول الشاعر : سبحانك اللّهمّ ذا السّبحان « 1 » و « من » في بيت الأعشى متعلقة بسبحان ، كأنه قال : البراءة من علقمة . وأما قولهم : عمرك اللّه ، فليس كقولهم : عمر اللّه ، لأنهم قالوا : لعمر اللّه ، وعمر اللّه ، رفعوه مع اللام بالابتداء ، وألزموا خبره الحذف ، لأن الجواب سدّ مسدّ الخبر ، إذا « 2 » قلت : لعمر اللّه لأفعلنّ ، تريد : لعمر اللّه قسمي ، ونصبوه مع حذف اللام بالفعل المقدّر ، وذلك أن الأصل : أقسم بعمر اللّه ، أي ببقائه ودوامه ، ثم حذفوا الفعل والجارّ ، فنصبوا ، كما قالوا : اللّه لأفعلنّ ، والأصل : أقسم باللّه ، والجواب يلزمه منصوبا كما يلزمه مرفوعا ، تقول : عمر اللّه لاقمت ، وعمرك لا ذهبت . والعمر بمعنى العمر ، مصدر قولهم : عمر الرجل يعمر ، إذا امتدّ بقاؤه ، ولكنهم لم يستعملوا في القسم إلا المفتوح . وقولهم : عمرك اللّه ، مخالف لقولهم : عمر اللّه ، من ثلاثة أوجه ، أحدها : أن عمرك اللّه ليس بقسم عند جلّ النحويين ، قالوا : والدليل على ذلك أنه لا جواب له ، لا ظاهر ولا مقدّر ، وإنما هو إخبار بأنك داع للمخاطب بالتعمير ، قال عمر بن أبي ربيعة « 3 » : أيّها المنكح الثّريّا سهيلا * عمرك اللّه كيف يلتقيان

--> ( 1 ) شرح الكافية الشافية ص 961 ، والهمع 1 / 190 ، والخزانة 7 / 243 ، وحاشية يس على التصريح 1 / 125 . ( 2 ) في ه : فإذا . ( 3 ) ملحقات ديوانه ص 503 ، والأغانى 1 / 209 ، 234 ، والمقتضب 2 / 329 ، وأمالي المرتضى 1 / 348 ، والروض الأنف 2 / 119 ، وشرح المفصل 9 / 91 ، واللسان ( عمر ) ، والخزانة 2 / 28 ، وبحواشيها مراجع أخرى .